اسد عزي | دون عنوان, 2025
رسم. زيت على قماش
تجمع اللوحة بين رمزين مشحونين بالدلالات حول البيت والذاكرة. ففي أحد جوانبها، تبرز أنماط بلاط مزخرف ترتبط بالبيوت اليافوية والفلسطينية، لتشكل أثراً مادياً للحيز المنزلي والثقافة المحلية. وأمام هذا الإيحاء، تبدو مجموعة الشخصيات في الجانب الآخر للوهلة الأولى وكأنها تجسد مشهداً للتهجير أو النزوح، بينما تعود جذورها في الواقع إلى صورة تاريخية توثق هجرة يهود اليمن إلى إسرائيل في بدايات قيام الدولة.
لا يقتصر التقاطع بين هذين المصدرين البصريين على خلق فضاء تتعايش فيه الذكريات والروايات التاريخية المتباينات جنباً إلى جنب، بل يثير أيضاً التأمل في مفهومي الاستقرار والحركة، فالبلاط الثابت يرمز إلى البيت القائم (ربما) في مكانه، وبمقابله تقف الشخصيات وهي تجسّد حالةً من الترحال، الهجرة، نهاية مرحلة، أو بزوغ بداية جديدة.
يُتيح الجوارُ والتقاربُ بين هذه العناصر لـ "عزي" فحص الطريقة التي تُشحن بها الصور بمعانٍ متغيرة وفقاً للسياق الذي تُقرأ من خلاله. يقدم العمل رؤية ليافا بوصفها مكانًا تتلاقى فيه تواريخ متوازية، ذكريات مادية، وروايات هجرة، حيث تتشابك لتكشف عن المدينة لا كحكاية متماسكة ومتصلة، بل ككيان متراكب يزخر بشبكة غنية من طبقات الهوية والذاكرة